القاضي النعمان المغربي

201

المناقب والمثالب

بني أمية يحدث أصحابه ويسمع الحسين عليه السّلام حديثه ، وهو يقول وقد ذكر آل أبي طالب : قد شركناهم في النبوة حتى نلنا منها مثل ما نالوا منها من السبب والنسب ، ونلنا من الخلافة ما لم ينالوا ، فبم يفخرون علينا ؟ فردد هذا القول ثلاث مرات . فأقبل الحسين عليه السّلام بوجهه إلى ناحيته وقال : « أمّا في أول وهلة فإني كففت عنك حلما ، وأمّا الثانية فإني كففت عنك عفوا ، وأمّا الثالثة فإني أجيبك : إني سمعت أبي يقول : إن في الوحي الذي أنزله اللّه على محمد صلّى اللّه عليه وآله أنه إذا قامت القيامة الكبرى ، حشر اللّه بني أمية في صورة الذر يتوطأهم الناس حتى يفرغ من الحساب ثم يؤتى بهم فيحاسبوا ويصار بهم إلى النار » . وعن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السّلام أنه قال : « ما أهل بيت إلّا وللّه فيهم نجيب أو فيهم ناج ، ما خلا بني أمية فإن اللّه لم يجعل فيهم نجيبا ولا ناجيا » . وعن أبي بكرة أنه ذكر بني أمية فقيل له : كأنك إنما عتبت على معاوية وزياد في الدنيا . فقال : وأي ذنب أعظم من استعمالهم فلانا على كذا وفلانا على كذا ، لا واللّه ولكن القوم كفروا صراحة « 1 » . وقال في موضع آخر : يرى الناس إنما عتبت على هؤلاء في الدنيا وقد استعملوا عبد اللّه على فارس وروادا على ديوان الرزق وعبد الرحمن على بيت المال ، كلا واللّه ولكني إنما عتبت عليهم لأنهم كفروا صراحا . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أئمة الكفر خمسة منهم معاوية وعمرو » « 2 » . وقال ابن مسعود : خمسة من قريش ضالون مضلون فذكر منهم معاوية وعمرو .

--> ( 1 ) - تاريخ دمشق : 62 / 217 ، تهذيب الكمال : 30 / 7 ، سير أعلام النبلاء : 3 / 9 . ( 2 ) - المصنف لعبد الرزاق : 11 / 350 ح 20726 ، العلل لابن حنبل : 2 / 127 ، التاريخ الكبير : 7 / 316 ( بتفاوت ) .